Skip to main content

رئيس جامعة أسيوط في حوار صحفي حول دور الإعلام ومسؤوليته تجاه المجتمع

رئيس جامعة أسيوط في حوار صحفي حول دور الإعلام ومسؤوليته تجاه المجتمع

رئيس الجامعة: الكلمة الإعلامية مسؤولية.. وعلى الإعلامي أن يضع مشاعر الآخرين وخصوصيتهم في اعتباره

رئيس جامعة أسيوط: عدم التفاعل مع الشائعات والمحتوى المسيء يسهم في الحد من انتشاره

رئيس الجامعة لطلاب الإعلام: المصداقية والأمانة المهنية أساس النجاح والتأثير الحقيقي

أجرى الحوار: هاجر محمد

إشراف: الدكتورة رحاب الداخلي
رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب – جامعة أسيوط

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، وتزايد تأثير وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في تشكيل وعي المجتمع وتوجيه الرأي العام، تبرز أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام، وما يرتبط به من مسؤولية مهنية وأخلاقية تجاه الأفراد والمؤسسات والمجتمع.

وفي هذا الإطار، أجرى قسم الإعلام بكلية الآداب – جامعة أسيوط، حوارًا صحفيًا مع الأستاذ الدكتور أحمد عبد المولى، رئيس جامعة أسيوط، تناول خلاله رؤيته لدور الإعلام في المجتمع، ومسؤولية الإعلامي في تحري الدقة ومراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية عند النشر، فضلًا عن رؤيته للتعامل مع الشائعات والانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأهمية تحقيق التوازن بين إبراز الإيجابيات والتعامل مع السلبيات بمهنية وموضوعية.

وأكد رئيس الجامعة أن الكلمة الإعلامية تحمل مسؤولية كبيرة، وأن تأثيرها قد يمتد إلى الأفراد والأسر والمؤسسات، مؤكدا على أهمية احترام الخصوصية والتحقق من المعلومات قبل نشرها، وعدم الانسياق وراء المحتوى الذي يستهدف تحقيق المشاهدات على حساب القيم المهنية والإنسانية.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، دار الحوار مع رئيس الجامعة حول طبيعة الدور الذي ينبغي أن يؤديه الإعلام في المجتمع، والمسؤوليات المهنية والأخلاقية التي تفرضها التحولات المتسارعة في بيئة الاتصال والإعلام الرقمي

- كيف ترون دور الإعلام في المجتمع حاليًا؟ وما المسؤولية المهنية والأخلاقية التي ينبغي أن يتحملها الإعلامي تجاه ما ينشره، خاصة في ظل التأثير المتزايد لوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي؟

يمثل الإعلام مرآة تعكس صورة المجتمع، وتتمثل رسالته في نقل الحقائق وتوضيح الصورة، وإبراز الجهود الإيجابية والإنجازات التي يقدمها الأفراد والمؤسسات في مختلف المجالات، وما تسهم به من خدمة المجتمع والارتقاء به. وللإعلام دور مؤثر في تشكيل الوعي وتوجيه الرأي العام، وتعزيز الثقة بين المؤسسات والجمهور؛ لذا ينبغي أن يتحلى الإعلامي بالمسؤولية فيما يقدمه من محتوى، وأن يحرص على أن تكون كلمته أداة للبناء والتوعية، وتسهم في خدمة المجتمع وترسيخ القيم الإيجابية.

وأرى أن الإعلامي يجب أن يراعي مشاعر القارئ والمشاهد، وأن يحترم عادات المجتمع وتقاليده، وألا ينشر معلومات أو صورًا تخدش خصوصية الأسر المصرية. فهناك صور للحوادث، على سبيل المثال، قد تكون مفزعة وتعيد إلى أسر معينة ذكريات مؤلمة؛ ولذلك يجب أن يضع الإعلامي في اعتباره الأبعاد الاجتماعية والأسرية والسياسية عند تناول أي موضوع.

ومن المهم ألا يكون التركيز على السلبيات لمجرد أنها تحقق نسب مشاهدة أعلى، بل يجب أن يسأل الإعلامي نفسه: لو كُتب هذا الكلام عني، أو عن أحد أفراد أسرتي، كيف سيكون شعوري؟ وهل المعلومة التي أنشرها لها قيمة حقيقية، أم أنها قد تضر شخصًا أو أسرة أو مؤسسة دون فائدة للمجتمع؟

- كيف يمكن للإعلام تحقيق التوازن بين حق الجمهور في المعرفة واحترام خصوصية الأفراد؟

لا بد من التحقق من المعلومات ودقة صياغتها، وتقدير أثر نشرها قبل اتخاذ القرار. فإذا كانت هناك واقعة محل تحقيق، فيمكن الرجوع إلى المسؤولين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة دون التشهير بالأشخاص أو المساس بمشاعر أسرهم.

فسرعة انتشار الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجعل المعلومة تصل إلى ملايين الأشخاص في ثوانٍ، وهو ما يضاعف مسؤولية الإعلامي. وقد تكون المعلومة صحيحة، لكن نشرها بأسماء أو تفاصيل معينة يسبب ضررًا لا ضرورة له. ومن وجهة نظري، فإن الستر ومراعاة مشاعر الآخرين من القيم المهمة التي ينبغي أن تحكم العمل الإعلامي.

- في ظل الانتشار الواسع للشائعات والانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كيف ترون أساليب التعامل مع المحتوى السلبي الذي قد يستهدف المؤسسات الجامعية أو قياداتها؟ وما دور الوعي الإعلامي في الحد من انتشاره؟

أرى أن الخبر الكاذب يكتسب أهمية أكبر كلما زاد التفاعل معه؛ لذلك أنصح بعدم الدخول إلى الصفحات التي تنشر الشائعات أو التعليق عليها أو مشاركتها، حتى لو كان الهدف هو انتقاد ما تنشره. فمجرد المشاهدة والتعليق والمشاركة قد يحقق لصاحب الصفحة الانتشار الذي يسعى إليه.

وهناك صفحات وقنوات على يوتيوب تسعى إلى تحقيق نسب مشاهدة، وبعض القائمين عليها لا يعملون في إطار المهنة الصحفية المنظمة، في حين أن الصحفي المهني يحرص على اسمه وسمعته. ولذلك فإن عدم التفاعل مع المحتوى الكاذب أو المسيء يقلل من انتشاره وتأثيره.

- ما أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام في إبراز جهود المؤسسات وإنجازاتها، وكيف يمكن تحقيق التوازن بين عرض الجوانب الإيجابية والتعامل مع السلبيات والتحديات بشفافية وموضوعية؟

من المهم أن تصل إلى المجتمع صورة ما يحدث داخل الجامعة من تطوير وإنجازات؛ مثل افتتاح وحدات جديدة بالمستشفيات الجامعية تخدم المجتمع، وتطوير المدن الجامعية والمباني والخدمات. فالإعلام له دور في تعريف الناس بما تقدمه المؤسسات، ولا ينبغي أن تظل الجهود التي تُبذل داخلها بعيدة عن معرفة المجتمع.

وأحرص دائمًا على دعوة السادة الإعلاميين والصحفيين إلى زيارة الجامعة والتعرف على ما يجري فيها ونشر المعلومات المتعلقة بإنجازاتها. فإبراز الجوانب الإيجابية لا يعني تجاهل السلبيات، وإنما تحقيق التوازن في التغطية الإعلامية وإتاحة صورة متكاملة للجمهور.

- ما النصيحة التي توجهونها لطلاب قسم الإعلام، باعتبارهم إعلاميي المستقبل، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها المجال الإعلامي؟

أنصح أبناءنا طلاب الإعلام بأن يتحلوا بالمصداقية والأمانة المهنية، وأن يجعلوا تحري الدقة واحترام الإنسان والحفاظ على خصوصيته أساسًا لكل ما يقدمونه من محتوى إعلامي. فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو تحقيق نسب المشاهدة، وإنما رسالة ومسؤولية تجاه المجتمع. وعليهم أن يحرصوا على تنمية مهاراتهم ومواكبة التطورات التكنولوجية، مع التمسك بالقيم المهنية والأخلاقية، وأن يدركوا دائمًا أن الكلمة أمانة وأن تأثير الإعلامي الحقيقي يقاس بما يقدمه من وعي ومعرفة وخدمة للمجتمع».